الشيخ حسن الكركي

71

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

وأيضاً فإنّ هؤلاء الذين نشأ منهم الإجماع كانوا متّفقين على أنّ الخلافة ليستحقّها غير أبي بكر ، وأنّه لم يكن عندهم في منزلة من يصلح لها ولا يشاور فيها ، بدليل أنّهم شرعوا فيها ، وجرى حديث عقدها لبعض من حضر منهم ، ولا بعثوا إليه يحضرونه ، ولا استشاروه ، بل حضر هو بنفسه مع عمر . وأيضاً فقد قالت الأنصار عند اجتماعهم في السقيفة مع المهاجرين : منّا أمير ومنكم أمير « 1 » . والضرورة قاضية بأنّه لا يجوز أن يكون لهم في وقت واحد إلّا إمام واحد ، وسيأتي ما ينبّه عليه ، فيجب أن يكون المجتمعون في السقيفة الذين قالوا ذلك ضالّين . ولهذا لمّا رأى بعضهم ذلك مع ما رأوا من الدلائل التي لا يمكن معها إنكار الوصية بها ، إدّعوا حصولها له ، واحتجّوا بذلك بما افتروه من حديث الخلّة ونحوه ، ولم يتفطّنوا إلى أنّ ذلك مردود بأُمور : الأوّل : طلبه الإقالة منها بقوله « أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم » « 2 » فلو كانت بنصّ الرسول صلى الله عليه وآله لكان ذلك منه لغواً ؛ إذ لا مقيل منها حينئذ . الثاني : قوله عند موته « ليتني سألت رسول اللَّه هل للأنصار في هذا الأمر حقّ » « 3 » و « ليتني في ظلّة بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين ، فكان هو

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 2 : 24 و 6 : 3 . ( 2 ) بحار الأنوار 29 : 518 و 30 : 495 و 504 ، شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 1 : 169 ، الطرائف ص 402 و 496 . ( 3 ) بحار الأنوار 28 : 380 و 30 : 122 و 134 ، شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 2 : 45 و 12 : 262 و 17 : 164 .